السيد محسن الأمين

341

أعيان الشيعة

وذيلها بطلب إعارة معجم البلدان وكان قد أعاره كتاب الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ورآه عنده مطروحا على الأرض فاجابه بقوله : لا أرتضي العيش ان يلمم بكم ألم * فأسلم وشانوك لا عاشوا ولا سلموا لي عندك الدر منثورا ومطرحا * ودر فيك لدي الدهر منتظم وكان يوما يشرب الشاي بين شجرة ورد تفتح زهرها وشجرة رمان توقد جلنارها فقال : ما بين ورد وجلنار * شربت أشهى من العقار صهباء راقت فخلت منها * في الكاس أضحى لهيب نار وطلب من الجالسين اجازتها : فقال الشيخ محمد حسين شمس الدين : طفا عليها حباب در * يفوق حسنا على الدراري فقال السيد : يجلو لنا كأسها أغن * خلعت في حبه عذاري سكرت من خمر مقلتيه * وقد تهادى بلا خمار فقال الشيخ محمد حسين : حديث وجدي به قديم * رواه دمعي عن البحار فقال السيد : يا ريم سلع أسلت دمعي * ألم ولو لوثة الإزار فقال الشيخ محمد حسين : ما لي سواه وبي فداه * وفي هواه اصطباري أطال هجري فضاق صدري * وعاد مثل مضى الدجى نهاري شكوت ما بي من التصابي * إلى سراب والقلب واري فقال السيد : حيى فاحيى بالوصل ميتا * بدر تجلى بلا سرار فقال السيد حسين احمد : هاج غرامي سجع الحمام * دنا حمامي فمن لثأري فقال الشيخ محمد حسين : طال أنيني فمن معيني * حكت حنيني أم الحوار فقال السيد ، ما ذا علي وفي يديه * وشفتيه ري أواري فقال ولده السيد عبد الحسين : ساورني الوجد حين ابدي * في الكاس زندا بلا سوار فقال الشيخ علي ابن الشيخ حسين شمس الدين : ما زلت ارعى له ذمارا * ولم يزل خافرا ذماري فقال ولده السيد عبد الحسين : لام عذولي فقلت مهلا * لو شمت منه لام العذار فقال الشيخ علي : ألفت منه أخا دلال * يرتاح بالصد والنفار فقال السيد : لوى ديوني فهل مباح * لي ديوني من ذي يسار فقال السيد عبد الحسين : هتفت مد مر في ازار * أواه من معقد الإزار أرقت دمعي فهل تراه * لمحنتي دق وانكساري فقال السيد : الفرع منه ظلام ليل * والوجه يحكي ضحى النهار والقد منه كخوط بان * باريه قد جل باقتدار اشرب على الروض من محيا * له ودع نسك ذي وقار فالثغر يغنيك والتراقي * عن أقحوان وعن بهار والخد ورد وجلنار * منه غرامي وجل ناري فقال الشيخ علي : زار معنى بجنح ليل * أذكى أريجا من العرار ومن شعره قوله في وصف وادي السلوقي وهو واد تجري فيه المياه أيام الربيع : طرزت ثرة السحاب الدفوق * بصنوف الأزهار وادي السلوقي وجرت كاللجين فيه مياه * راق سلسالها بلا راووق فوق حصباء كالداراي تزهو * ببريق يفوق لمع البروق وزها روضه الأنيق ونفس الصب * تهفو لكل روض أنيق كم ترى من بنفسج وأقاح * في رباه ونرجس وشقيق وخطيب من الورود ينادي * حيهلا على ورود الرحيق وعلى ضفتيه أثل ورند * ومن البان كل غصن وريق لأعتبه الصبا فعانق غصنا * آخرا مثل شائق ومشوق فلقد لذ للمحبين فيه * نشوة من صبوحه والغبوق خلته مذ كسا السحاب رباه * ببرود الشقيق وادي العقيق فتق الزهر في ثراه نسيم * فحبانا بنشر مسك فتيق قام للنور فيه سوق عناق * فاق في حسنه على كل سوق وغنا الطير فيه أغنى الندامى * عن أغاني إسحاق بالموسيقى قم بنا نركب الطريق إليه ضل من * ضل عنه نهج الطريق فإلى مثله تحج بنو الله * ووتأتي من كل فج عميق فوق أكوار ضمر ناجيات * أو على سرج كل مهر عتيق يسبق الطرف ان جرى الطرف منها * ويفوت السهام عند المروق وإذا راح يصحب الريح قالت * بي رفقا يا صاحبي وشقيقي كامل الخلق والمحاسن يزهو * باهاب مضمخ بالخلوق زاحم الشهب مذ نزا فأصابت * بين عينيه غرة العيوق خلته حين راح يختال تيها * ثملا من رضاب كأس وريق فعلى مثله تنال منى النفس * وترميه عن مكان سحيق وعارضها بعض الأدباء فقال : لست انسى مسيل وادي السلوقي * بين آس ونرجس وشقيق وأقاح وياسمين وسيم * وعرار بكل حسن عريق والخزامي والورد يحكي الندامى * بغريب المنظور والمنشوق